احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

491

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

كما تقول لن أقوم واللّه ، فما قبل القسم قد كفى عن جوابه ، والجواب محذوف ، أي : وحق الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق ، والأصح أن الواو للعطف على ما جاءنا ، أي : وعلى الذي فطرنا لما لاحت لهم حجة اللّه في المعجز ما أَنْتَ قاضٍ حسن ، ومثله : الحياة الدنيا خَطايانا ليس بوقف ، لأن موضع ما نصب بالعطف على خطايانا ، أي : ويغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر ، فما اسم ناقص ، ومن جعل ما نافية وقف على خطايانا مِنَ السِّحْرِ تامّ وَأَبْقى تامّ ، على أن ما بعده من كلام اللّه ، وليس بوقف إن جعل من كلام السحرة مُجْرِماً ليس بوقف ، لأن جواب الشرط لم يأت بعد جَهَنَّمَ جائز ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن كان صفة لها وَلا يَحْيى كاف الدَّرَجاتُ الْعُلى كاف ، إن رفعت جنات على الاستئناف خبر مبتدإ محذوف وجائز إن رفعتها بدلا من الدرجات ، وإنما جاز الوقف لأنه رأس آية خالِدِينَ فِيها حسن مَنْ تَزَكَّى تامّ يَبَساً كاف ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل صفة لطريقا ، بمعنى لا تخاف فيه ، وكذا ليس بوقف على قراءة حمزة ، لا تخف بالجزم جواب الأمر وهو فاضرب ، أي : أن تضرب لهم طريقا في البحر لا تخف دركا . ثم تبتدئ ولا تخشى ، فلا نافية ، أي : أي وأنت لا تخشى غرقا ، وإن جعلته مجزوما بالعطف على لا تخف لم يوقف على دركا ، ويجوز جعل لا تخاف جواب الأمر وأثبتوا الألف فيه قياسا على قول الشاعر : ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بني زياد